الشيخ عباس القمي
177
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
باب الألف بعده النون أنا : قال الرازيّ : اختلفوا في انّ الذي يشير إليه كلّ أحد بقوله « أنا » أيّ شيء هو ؟ والأقوال فيها كثيرة ، الّا انّ أشدّها تحصيلا وجهان : أحدهما : انّها أجزاء جسمانيّة سارية في هذا الهيكل سريان النار في الفحم ، والدهن في السمسم ، وماء الورد في الورد . والثاني : انّ الذي يشير إليه كلّ أحد بقوله « أنا » موجود ليس بمتحيّز ولا قائم بالمتحيّز ، وانّه ليس داخل العالم ولا خارجا عنه . . . الخ « 1 » . أقول : قال شيخنا البهائي في كشكوله : المذاهب في حقيقة النفس - أعني ما يشير إليه كلّ أحد بقوله « أنا » - كثيرة ، والدائر منها على الألسنة ، والمذكورة في الكتب المشهورة أربعة عشر مذهبا : ( 1 ) هذا الهيكل المحسوس المعبّر عنه بالبدن ، ثمّ عدّ الأقوال إلى أن قال : ( 14 ) انّها جوهر مجرّد عن المادّة الجسمانية ، وعوارض الجسمانية لها تعلّق بالبدن تعلّق التدبير والتصرف ، والموت هو قطع هذا التعلق ، وهذا هو مذهب الحكماء الإلهيين وأكابر الصوفية والإشراقيين ، وعليه استقرّ رأي المحققين من المتكلّمين كالإمام الرازيّ والغزالي والمحقق الطوسيّ وغيرهم من الأعلام ، وهو الذي أشارت إليه الكتب السماوية وانطوت عليه الأنباء النبويّة ، وقادت إليه الأمارات الحدسية والمكاشفات الذوقية ، انتهى .
--> ( 1 ) ق : 3 / 31 / 148 ، ج : 6 / 206 . ق : 14 / 43 / 388 ، ج : 61 / 5 .